الشيخ الطوسي
46
المبسوط
فأما إن خلطه بطعام غيره ضمن صاحب الطعام لأنه أتلفه على مالكه ، فإن جعله في بيت مالكه ولا علم له بالسم فدخل بيت نفسه فوجد طعامه فأكله ، فالأقوى عندي أن عليه القود ، وقال قوم لا ضمان عليه بحال ، وقال قوم لا قود وعليه الدية . إذا كتفه وقيده وطرحه في أرض مسبعة فافترسه السبع فأكله ، فلا ضمان عليه لأنه بمنزلة الممسك والذابح غيره ، ولو أمسكه على غيره فقتله الغير فلا ضمان على الممسك . وإذا رماه بين يدي السبع في فضاء أو رمى السبع بالقرب منه ، فقتله السبع ، قالوا لا ضمان عليه لأن السبع يفر مما جرى هذا المجرى . ويقوى في نفسي أن عليه الضمان في المسألتين وإذا حبسه مع السبع في موضع من بيت أو بئر فقتله السبع فعليه القود ، لأنه اضطره إلى قتله . هذا إذا بقر بطنه أو قتله فأما إن جرحه جرحا فسرى إلى نفسه نظرت ، فإن كان جرحا يقتل غالبا فعليه القود ، وإلا فلا قود عليه ، وعليه الدية ، لأنه بمنزلة الآلة ، فهو كما لو تلبس هو بالجناية فإنه هكذا . وأما الحية فإن كتفه وألقاه في أرض ذات حيات فقتلته فلا ضمان لما مضى ، وإن ألقاه إلى حية أو ألقى الحية عليه فلا ضمان أيضا ، وإن حاصره معها في مضيق فقتله قالوا لا قود ، لأن الحية تهرب من الانسان في مضيق غالبا ، ويفارق الأسد ، لأنه يقتل في المضايق غالبا ، فبان الفصل بينهما ، فأما إن أمسك حية فأنهشه إياها فلا فرق بين أن يضغطها أو لا يضغطها الحكم واحد ، لأنها تعض سواء ضغطها أو لم يفعل ذلك . فإن قتله الحية فإن كانت تقتل غالبا مثل حيات السراة والأصحر قرب الطايف أفاعي مكة ، وثعبان مصر ، وعقارب نصيبين ، فعليه القود لأنها تقتل غالبا وإن كان لا يقتل غالبا مثل ثعبان الحجاز ، وعقرب صغيرة ، قال قوم لا قود لأنه لا يقتل غالبا وعليه الدية ، وقال آخرون عليه القود لأنه من جنس ما يقتل غالبا وهكذا الحكم فيه إذا ألقمه أو أعضه إياه فجرحه الأسد فالحكم فيه كالحية سواء ، لأنه جعله كالآلة .